حسن حسن زاده آملى
713
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في أن الخيال في الآخرة يصير عين الحسّ ويتّحد به ( 58 ) نح - ومن تلك العيون السيّالة أنّ اللذة الخيالية في الآخرة ترجع إلى الحسيّة لأن الخيال هنالك يصير عين الحسّ ويتّحد به . وهذا المطلب أصل حكيم في المعارف النفسية ، أشار اليه ايجازا صدر المتألهين في الفصل الأول من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار « 1 » وشرحه شرح فصّ تلميذه الفيض في الفصل الأول من الباب السابع عشر من علم اليقين على الاستقصاء « 2 » . ومآل نظر الشيخ في السابع من تاسعة آلهيات الشفاء إلى ذلك أيضا كما يأتي في العين التاسعة والخمسين في البحث عن المعادين . ففي الأسفار ان القوة الخيالية جوهر قائم لا في محل من البدن وأعضائه ، ولا هي موجودة في جهة من جهات هذا العالم الطبيعي ، وانما هي مجردة عن هذا العالم واقعة في عالم جوهري متوسط بين العالمين عالم المفارقات العقلية وعالم الطبيعيات المادية . وقد تفردنا بأثبات هذا المطلب ببراهين ساطعة وحجج قاطعة كما مرّت . وأن الصور الخياليّة بل الصور الادراكية ليست حالّة في موضوع النفس ولا في محل آخر وانما هي قائمة بالنفس قيام الفعل بالفاعل لا قيام المقبول بالقابل وكذا الابصار عندنا - إلى قوله : واعلم أن النفس ما دامت متعلقة بالبدن كان ابصاره بل احساسه مطلقا غير تخيّله لأنها في الأول تحتاج إلى مادة خارجية وشرائط مخصوصة ، وفي الثاني لا تفتقر إليها . واما عند خروجها عن هذا العالم فلا يبقى الفرق بين التخيل والاحساس إذ القوة الخيالية وهي خزانة الحس قد قويت وخرجت عن غبار البدن وزال عنها الضعف والنقص واتحدت القوى ورجع إلى مبدئها المشترك فتفعل النفس بقوتها الخياليّة ما تفعله بغيرها وترى بعين
--> ( 1 ) . الاسفار ، ج 4 ، ص 149 . ( 2 ) . علم اليقين ، ط 1 ، ص 230 .